كثيراً ما يسألني عملاء البناء والمتخصصون في المطالبات عما إذا كانت المحاكم القطرية تحكم بفوائد عن التأخر في السداد في عقود الإنشاء، لا سيما عندما لا تنص العقود المحلية العامة والخاصة (بما فيها الصيغ المعدّلة عادةً للبند 14.8 من عقود FIDIC) على نسبة فائدة محددة عن التأخر في السداد أو لا تجيزها. وقد تطرقت إلى هذه المسألة بإيجاز في تعليقات سابقة، غير أن تكرار الأسئلة دفعني إلى توضيح الأمر مجدداً في منشور مستقل.
وأقول:
في المحاكم القطرية، وبموجب أحكام القانون المدني القطري، لا يُرتّب التأخر في سداد مستحقات عقود الإنشاء فوائد ثابتة مرتبطة بالزمن (إذ لا يُجيز ذلك مبدأ تحريم الربا الشرعي). وعوضاً عن ذلك، يُفضي التأخر في السداد إلى الحق في التعويض.
وتؤكد أحكام قضائية قطرية عديدة مبادئ قانونية راسخة ونتائج متوقعة: فالإخلال بالتزام السداد يُعدّ في حد ذاته سبباً مباشراً للضرر (يشبه إلى حد ما المسؤولية الموضوعية في قانون الضرر بالأنظمة القانونية العرفية)، ويُقضى باستمرار بالتعويض على أساس الضرر اللاحق جراء ضياع فرصة إعادة الاستثمار، والحرمان من السيولة النقدية، وخسارة الأرباح.
وقد استقيت أربعة أحكام قضائية منذ عام 2010 لأبيّن هذا الاتساق، وهي قضايا اخترتها عشوائياً من قضايا المطالبات والاستشارات الخبراتية التي أشرفت عليها:
القضية 3023/2010 — شركة N لمقاولات الإنشاء ضد وزارة الصحة — المبالغ المستحقة: 14,500,000 ريال قطري — التعويض المحكوم به: 3,000,000 ريال قطري (مدة التأخر حتى صدور الحكم: 5 سنوات)
القضية 444/2022 — شركة F. Choice ضد شركة الصناعات الكيميائية — المبالغ المستحقة: 1,458,000 ريال قطري — التعويض المحكوم به: 100,000 ريال قطري (مدة التأخر حتى صدور الحكم: سنتان)
القضية 6486/2024 — شركة F للتوريدات الصناعية ضد شركة B للإنشاءات — المبالغ المستحقة: 1,187,000 ريال قطري — التعويض المحكوم به: 100,000 ريال قطري (مدة التأخر حتى صدور الحكم: 3 سنوات)
القضية APP901/2025 — شركة B للتخصصات ضد شركة SP للخدمات — المبالغ المستحقة: 1,368,000 ريال قطري — التعويض المحكوم به: 100,000 ريال قطري (مدة التأخر حتى صدور الحكم: سنتان)
وتتمثل النصوص القانونية في القانون المدني وقانون الإجراءات المدنية القطرية التي تُطبَّق عادةً في هذه المطالبات وتُشكّل الأساس القانوني للمحاكم فيما يلي:
المادتان 171 و172 من القانون المدني — العقود مُلزمة لأطرافها ويجب تنفيذها بحسن نية.
المادة 199 — يُرتّب الخطأ الضار الحقَّ في التعويض.
المادة 256 — يستوجب الإخلال بالالتزام أو التأخر في تنفيذه التعويضَ.
المادة 263 — يشمل التعويض الخسارة الفعلية وخسارة الأرباح.
المادة 268 — إذا تأخر المدين في سداد مبلغ نقدي بعد الإنذار وأثبت الدائن الضرر، جاز للمحكمة الحكم بتعويض عادل.
المادة 211 من قانون الإجراءات المدنية — يقع على الدائن عبء إثبات الالتزام، وعلى المدين إثبات الوفاء به.
أرى أن النهج القطاري المُشار إليه أعلاه نهجٌ عملي، يكفل من جهة الامتثال لمبادئ تحريم الربا الشرعي، ويحمي من جهة أخرى المقاولين من التأخر المطوّل في السداد عبر التعويض المدني المستند إلى القانون المدني.
هل تتفقون مع هذا الطرح؟